ابن حزم

250

المحلى

وعن أبي موسى الأشعري : أنها الصبح . وعن ابن عباس وابن عمر باختلاف عنهما . وعن علي ولم يصح عنه . وهو قول طاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة ، وهو قول مالك ، وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم : أنها المغرب . ورويناه من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب وقد ذكر عن بعض العلماء أنه قال : هي العتمة * وذهب الجمهور إلى أنها العصر * واحتج من ذهب إلى أنها الظهر بما رويناه عن زيد بن ثابت باسناد صحيح قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ، والناس في قائلتهم وأسواقهم ، ولم يكن يصلى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان ، فأنزل الله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم : قال زيد ابن ثابت : قبلها صلاتان وبعدها صلاتان ) ( 1 ) * قال علي : ليس في هذا بيان جلى بأنها الظهر * واحتج من ذهب إلى أنها المغرب بأن أول الصلوات فرضت الظهر ، فهي الأولى ، وبذلك سميت الأولى ، وبعدها العصر ، صلاتان للنهار ، فالمغرب هي الوسطى ، وبأن بعض الفقهاء لم يجعل لها إلا وقتا واحدا * قال علي : وهذا لا حجة فيه ، لأنها خمس أبدا بالعدد من حيث شئت ، فالثالثة الوسطى ، ومن جعل لها وقتا واحدا فقد أخطأ ، إذ قد صح النص بأن لها وقتين كسائر الصلوات * وما نعلم لمن ذهب إلى أنها العتمة حجة نشتغل بها * واحتج من قال إنها الصبح بأن قال : إنها : تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار * قال علي : وهذا لا شئ ، لان المغرب تشاركها في هذه الصفة ، وليس في كونها كذلك بيان بأن إحداهما الصلاة الوسطى * وقالوا : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ) * قال علي : ليس في هذا تفضيل لها على الظهر ولا على العصر ولا على المغرب ، وإنما فيه تفضيلها على العتمة فقط ، وليس في هذا بيان أنها الصلاة الوسطى ، وقد صح عن النبي

--> ( 1 ) رواه أحمد ( ج 5 ص 183 ) وأبو داود ( ج 1 ص 159 ) بمعناه ، وكذلك الطبري في تفسيره من حديث زيد بن ثابت ، ومن حديث أسامة بن زيد ( ج 2 ص 348 )